اتفاقية النقل بين المانيا النازية والمؤسسات اليهودية سنة 1933 جمع واعداد : الياس ابو عقصة

في هذا الموضوع لا اريد الدخول في التفسيرات او التحليلات السياسية والاقتصادية للاطراف الموقعة    ، بل مجرد عرض الواقع والاسباب " المعلنة "، واترك للقاريء تحليلاته .
سمي هذا الاتفاق הסכם העברה ... Transfer  Abkommenووقع بين سلطات المانيا النازية وبين الوكالة اليهودية ومؤسسات يهودية اخرى  بتاريخ 25/8/1933. كان هدف الاتفاق المعلن تمكين يهود المانيا من بيع ممتلكاتهم  الموجودة في المناطق التابعة لالمانيا النازية، وذلك قبل مصادرتها ، مقابل بضائع تشترى في المانيا وتنقل الى فلسطين مع القليل من الاموال النقدية ..حيث لم يكن حماس ورغبة عند يهود المانيا بالهجرة .
يذكر هنا ان المنظمات الصهيونية كانت قد عقدت العزم على تحويل فلسطين الى دولة يهودية ( وعد بلفور وحكومة  لندن ثم سلطات الانتداب البريطاني) ، وعليه عملت على تجميع اليهود وحثهم للهجرة الى فلسطين .
حايم ارلوزوروف ورئيس الهستدروت الصهيونية في المانيا قادا سنة   1933المفاوضات مع وزارة  الاقتصاد الالمانية للوصول تفاهمات ما .
هناك التقاء العديد من  المصالح  المشتركة بين الاطراف ، الامر الذي ساهم كثيرا بتوقيعه:.
1- اهتمام السلطات الالمانية بخروج اليهود من المانيا 
2- رغبة المؤسسات الصهيونية بزيادة عدد السكان اليهود في فلسطين 
3- رغبة يهود المانيا بانقاذ ولو قسم من املاكهم قبل مصادرتها
4- اهتمام سلطات الانتداب البريطاني للاستثمار  في فلسطين ،لذلك سمحوا لليهود بالهجرة مع مبلغ 1000 ليرة استرلينية.
من الجهة الاخرى كانت مصالح المانيا نفسها، اذ رحبت السلطات النازية التي تسلمت الحكم سنة 1933 والتي كان هدفها ايضا ان تكون المانيا " نقية من اليهود " (Judenrein) رحبت بهجرتهم الى فلسطين ، اتضح ذلك من موقف لاوبولد فون ميلدينشتاين ، رئيس القسم اليهودي بجهاز الامن التابع للحزب النازي  S. D.... S .S
اذ كان قد ايد النوايا الصهيونية للاستيطان في فلسطين،و قام ايضا بزيارة البلاد مع مثل الاتحاد  الصهيوني في المانيا كورت طوخلر ، وبعد عودته نشر عدة مقالات حول المشروع الصهيوني في الجريدة  النازية 
دير انغرف ( Der Angrif)، كما تعلم العبرية وشجع اليهود على الهجرة الى فلسطين ودعا رجال المخابرات ال S .S الى تشجيع نشاط الصهيونيين ضد الاشتراكيين والمندمجين من اليهود في الحياة الالمانية .
كذلك ساعد هذا الاتفاق النازيين للتعامل مع الحصار الاقتصادي الذي حاول يهود امريكا فرضه على التجارة مع المانيا،كرد فعل على الحصار النازي على اليهود .صحيح ان هذا الموقف لم يؤثر كثيرا على تجارة المانيا العالمية ، الا انه سبب لبعض الصعوبات وبالنهاية ساهم الاتفاق على اقناع يهود امريكا لايقاف حصارهم الامر الذي ادى الى تحسين وضع العملة الصعبة في المانيا .
ما من شك ان الالمان ربحوا من الاتفاق ،اذ سمح لهم لشراء املاك كثيرة  باسعار ارخص من اسعار السوق السائدة حينها . .
في المقابل لعبت  مصالح اليهود والمؤسسات الصهيونية دورا هاما في توقيع الاتفاق...اذ ان اليهود منعوا من اخراج الاموال من المانيا،الامر الذي ادى الى التردد بترك المانيا حين كانت الهجرة متاحة لهم، لكن الاتفاق سمح ليهود المانيا واليهود في المناطق التي ضمت ايضا لالمانيا من الذين ارادوا الهجرة الى فلسطين من انقاذ بعض املاكهم وسمح ايضا لذوي الرأسمال ان يحصلوا على " شهادة " انهم اصحاب مال لاكثر من 1000 ليرة استرلينية  .
اما المؤسسات الصهيونية فكانت تشجع الهجرة الى فلسطين وذلك عن طريق نقل اموالهم الى البلاد بشكل بضائع المانية مصدرة. اذن ان الاتفاقيات وقعت بين البنك الالماني الرسمي وبنك انجلو  فلسطينا  وبنك يهود المانيا.وبدءا من سنة 1935 تم النقل باشراف الوكالة اليهودية. هكذا انتقلت كمية كبيرة من الاموال الى البلاد، الامر الذي ساعد في استيعاب المهاجرين الالمان في مرحلة " الهجرة الخامسة " ،وقسم من هذه الاموال استغلت لتموين بعض  مشاريع الحياتية الضرورية للمهاجرين .
اما سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين فقد كان لها ايضا مصالحها وحصتها من الاتفاق .
**رأسمال نقدي  واحيانا ماكنات وآليات صناعية ، الامر الذي ساهم بتطوير التجارة والصناعة في البلاد .
***هجرة " عقول "واشخاص ذوي اختصاصات مهنية تقنية صناعية وعلمية .
بالمجمل كانت عدة اتفاقيات منها في ايار 1933 اتفاق سام كوهين ( رجل اعمال يهودي ) حول نقل  املاك بقيمة مليون مارك الماني الى فلسطين حيت تستغل لشراء بضاعة المانية ونقلها الى البلاد .
الاتفاق الثاني كان بضغط من الهستدروت الصهيونية والوكالة اليهودية ،بحيث تستفيد منه ايضا بعض الاجسام المرتبطة بالسلطة من عمولات الاتفاق ، واقر اشراك " كنز  استيطان اليهود الصهيونيين " ومنظمة التمبلر، فكان الاتفاق في 18/7/1933 وبحسبه تودع الاموال في بنك انجلو فلسطينا وبنك جمعية التمبلر وارتفع حجم النقل الى حوالي ثلاثة ملايين مارك.( يقال ان هذا الاتفاق لم يطبق بسبب الصراع على السيطرة على الاموال)
والاتفاق الثالث كان في 25/8/1933 بين وزارة الاقتصاد الحكومي وبين بنك انجلو فلسطينا حول نقل ثلاثة ملايين مارك الى فلسطين .
يذكر هنا ايضا تخوف السلطات الالمانية من نقل الاموال بهذه الكميات فبدأت بالضغط وملاحقة اليهود.الا ان هتلر نفسه امر باستمرار تنفيذ الاتفاق في بداية 1938  ، لكن  العمل بالاتفاق توقف نهائيا سنة 1941 . في اطار الاتفاق هاجر سنة 1939 حوالي 50000 يهودي الماني الى فلسطين مع ما يقارب 140 مليون مارك .
حول هذه الاتفاقيات اقيمت العديد من الشركات" للاستشارة " وتقديم النصائح لليهود المعنيين بالهجرة من المانيا .وكذلك شركات وجمعيات صهيونية في البلاد مهمتها العمل على دمج المهاجرين في الحياة الجديدة في البلاد وتقديم العون اللازم لهم .
 ملاحظة :في تل ابيب وبالقرب من ساحة ديزنكوف يوجد مكتب ومتحف لما يسمى " المدينة البيضاء "  التي بناها الالمان في العام 1936، ومن خلاله يمكن القيام بجولة في المنطقة مع شرح واف عن الموضوع وكذلك رؤية بعض الاغراض المنقولة من المانيا لبناء البيوت الجديدة في الحي " المدينة البيضاء " .