• (Getty Images)

نتنياهو وخيارات الصفقة... اجتياح رفح أو إسقاط الحكومة؟

قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، اليوم الأحد، إن الاستعدادات تتواصل لاجتياح مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة المحاصر، مشددا على أن تل أبيب "لن تتنازل في أي صفقة، في حال تمت، عن أهداف الحرب"، وذلك على وقع التهديدات بإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية التقارير حول إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حماس تُرجِئ اجتياح رفح.

ويتصاعد الخلاف داخل الحكومة الإسرائيلية حول الأولويات في هذه المرحلة من الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة من 205 أيام؛ إذ يرى الجنرالات السابقون متمثلين بـ"المعسكر الوطني" أن اتفاق تبادل الأسرى يمثل أولوية قصوى، في حين يصر أنصار اليمين واليمين المتطرف على التوغل في رفح، رغم التحذيرات الدولية من الهجوم على المدينة التي تضيق بالنازحين الذين لجؤوا إليها هربا من القصف الإسرائيلي في أماكن أخرى.

يأتي ذلك في أعقاب تلويح وزيري المالية، بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي، إيتمار بن غفير، بإسقاط الحكومة إذا ما جرى إبرام صفقة تبادل أسرى تؤدي إلى إرجاء العملية العسكرية في رفح، ويرون أن شروطها تشكل "استسلاما لحركة حماس"، علما بأن انسحاب حزبي "الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت" سيؤدي إلى تفكيك الائتلاف وحل الحكومة.

وفي بيان مصور بثه على قنواته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، قال سموتريتش: "سيدي رئيس الحكومة، صفقات الوساطة المصرية التي أنهت ‘جولات‘ سابقة ظلت بعدها حماس قوية وتمكنت من تعزيز قوتها مرارا وتكرارا (...) هذا بالضبط ما قدتنا إليه في العقدين الماضيين، وهذا بالضبط ما وعدنا بعدم تكراره".

واعتبر أن "الموافقة على الصفقة المصرية هو استسلام مذل، ويمنح النصر للنازيين على حساب مئات جنود الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في المعركة". كما اعتبر سموتريتش أن "الصفقة المصرية"، بمثابة "حكم بالإعدام بحق المختطفين؛ وقبل كل شيء فهي تشكل خطرًا وجوديًا فوريا على دولة إسرائيل".

وتابع مهددا نتنياهو: "إذا، لا سمح الله، قررت رفع الراية البيضاء، وإلغاء أمر احتلال رفح فورًا من أجل استكمال مهمة تدمير حماس، وإعادة الأمن لسكان الجنوب ولمواطني إسرائيل، وإعادة جميع إخواننا وأخواتنا المختطفين إلى بيوتهم، الحكومة برئاستك لن يكون لها حق في الوجود"، واعتبر أن الحديث عن "لحظة مصيرية لشعب إسرائيل. القرار في يدك".

بدوره، أعاد بن غفير مشاركة منشور كانت قد كتبه على منصة "إكس" (تويتر سابقا)، قال فيه إن "صفقة انهزامية تعني إسقاط الحكومة، علما بأن حزبي "الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت" يشاركان في حكومة نتنياهو بـ13 مقعدا برلمانيا وانسحابهما من الائتلاف يعني سقوط الحكومة (59 مقعدا من أصل 120 في الكنيست).

من جهته، علق الوزير في كابينيت الحرب، بيني غانتس، على تهديدات سموتريتش وبن غفير، وقال في بيان عممه على حساباته الرسمية في مواقع التواصل، إن "دخول رفح مهم في الصراع الطويل ضد حماس، لكن عودة المختطفين الذين تخلت عنهم حكومة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، أمر ملح وذو أهمية أكبر بكثير".

وأضاف غانتس أنه "إذا تم التوصل إلى مخطط مسؤول تدعمه الأجهزة الأمنية؛ لا ينطوي على إنهاء الحرب، ومنعه الوزراء الذين قادوا الحكومة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، فلن يكون للحكومة الحق في الوجود"، علما بأن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال في مقابلة مع القناة 12، السبت، إن إسرائيل ستعلق عملية رفح إذا تم التوصل لاتفاق تبادل أسرى.

وكان غانتس قد انضم إلى حكومة الطوارئ بعد أيام من اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، بكتلة مكونة من 12 عضو كنيست، قبل أن ينسحب الوزير السابق، غدعون ساعر، من الحكومة، وينفصل عن كتلة غانتس، وينضم للمعارضة بكتلة من 4 أعضاب كنيست تسمى "اليمين الرسمي"، الأمر الذي أفقد غانتس قدرته على التأثير، إذا أن وجوده في الحكومة لا يضمن بقاءها إذا ما قرر سموتريتش وبن غفير إسقاطها.

من جانبه، شن ساعر هجوما على كابينيت الحرب، وقال في منشور على منصة "إكس"، إن "الضعف يولد ضعفا. كما أن تأخر كابينيت الحرب الفاشل في اتخاذ قرار دخول رفح ومحور فيلادلفيا، أضعف موقف إسرائيل التفاوضي في محاولات التوصل إلى مخطط جديد للإفراج عن الرهائن. ثمن الافتقار إلى الحسم هو الإذلال. حزين جدا".