26
يناير
لبنان: عودة الأهالي إلى قراهم هل تشعل المواجهة مع إسرائيل؟
استبق أهالي البلدات الجنوبية اللبنانية الواقعة في جنوب الليطاني بدء سريان مفعول طلب إسرائيل بتمديد مهلة الهدنة التي حددتها اللجنة الدولية المشرفة على تثبيت وقف إطلاق النار والتي انتهت في الساعات الماضية، وقامت مجموعات منهم بالدخول إلى قراهم عنوةً بالتنسيق مع وحدات من الجيش اللبناني المتمركزة على تخومها، والتي عملت على إزالة السواتر الترابية التي رفعتها عند المداخل المؤدية إليها لتلتحق فوراً بالعائدين إلى قراهم.
ومع أن دخول الأهالي إلى بلداتهم تعرض لإطلاق النار من الجيش الإسرائيلي المنتشر في المواقع المطلة على مداخل البلدات لمنعهم من العودة، فإنهم أصروا على المضي نحو بلداتهم مما شكّل تحدياً لإسرائيل وإحراجاً للولايات المتحدة الأميركية التي تجاوبت مع طلب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، تمديد مهلة الهدنة لمدة شهر بذريعة أن لدى جيشه صوراً لوجود أنفاق ومخازن لسلاح «حزب الله» تفرض عليه تمديد المهلة للتخلص منها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أركان الدولة اللبنانية أبلغوا رئيس لجنة المراقبة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، أن لبنان ملتزم بوقف النار، وأنه لا صحة لتباطؤ الجيش في الانتشار، كما تدّعي إسرائيل، وهو على أتمّ الجاهزية لأخذ المواقع فور إخلائها من الجيش الإسرائيلي الذي يخالف بخروقه الاتفاق.
وقوبل الدخول السلمي للأهالي بتأييد من رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والمكلف بتشكيل الحكومة نواف سلام، وبدعوتهم المجتمع الدولي والأطراف الدولية الراعية للاتفاق بممارسة الضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من الجنوب، والتقيُّد بتعليمات الجيش للحفاظ على الإطار السلمي للدخول منعاً للإخلال بالأمن.
واتسمت العودة السلمية للأهالي، بالتنسيق مع وحدات الجيش اللبناني المتمركزة عند مداخل البلدات التي لم تسجل أي احتكاك، مما سهّل دخولهم إلى قراهم بالتلازم مع دخول وحدات الجيش إليها، وبالأخص تلك الواقعة في القطاع الشرقي التي تقع على مرمى من المستوطنات الإسرائيلية في الشمال الإسرائيلي.
تبدُّل المشهد
ولم يؤدِّ تصدي الجيش الإسرائيلي للأهالي، مستخدماً إطلاق النار، إلى منعهم من دخول قراهم، مما فتح الباب أمام تبدّل المشهد السياسي جنوباً، وطرح أسئلة حول رد إسرائيل على اندفاع الأهالي، وعن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الوضع المستجد الذي فرض أمراً واقعاً لم يكن محسوباً شكّل مفاجأة لمن هم في الداخل والخارج، وأربك اللجنة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار بعد أن تطوع رئيسها بنقل الذرائع الإسرائيلية لتبرير طلبها تمديد المهلة لمدة شهر، مع أن في وسعه أن يحيل ذرائعها على الجيش ليتولى بمواكبته التأكد من وجود أنفاق ومخازن سلاح للحزب لوضع اليد عليها.
في هذا السياق، قال قطب سياسي بارز إن نتنياهو هو من طلب من ترمب تمديد المهلة.
وسأل: ما المانع من عدم توفيره الغطاء السياسي لطلبه؟ خصوصاً أن عودة الجنوبيين إلى قراهم كانت عفوية وخلت من العنف، مع أن الجيش الإسرائيلي حاول، بإطلاقه النار على العائدين، أن يوقف اندفاعهم نحو بلداتهم لكنه لم يفلح، رغم سقوط شهداء وجرحى.
مصداقية ترمب
وأكد القطب السياسي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط» أن مصداقية الرئيس ترمب هي الآن على المحكّ للتأكد من مدى استعداده لتوفير الدعم للجنة الدولية لتطبيق الاتفاق، خصوصاً أنه قبل دخوله البيت الأبيض، توافق مع سلفه جو بايدن على تأييده، وضرورة تطبيقه.
ولفت إلى أن لبنان لم يُستدرج للرد على الخروق الإسرائيلية للاتفاق. وكشف عن أن «حزب الله» تجاوب مع طلب بري الامتناع عن الرد، رغم أن إسرائيل واصلت تدميرها وجرفها المنازل واقتلاعها عشرات الألوف من الأشجار المثمرة.

