اربعون عاما على هبة معليا الياس ابو عقصة

تمر هذه الايام ذكرى اربعين عاما على تصدي اهل معليا لسلب الارض وبناء مستوطنة "هيلا " عليها .في  2/5/79 تصدى اهل البلد للكيرن كاييمت والمنهال ,واستمرت المقاومة لمدة شهرين
9 /7/1979 ....قبل اربعين عاما كانت معليا " ساحة حرب " مع القوات الامنية الاسرائيلية/ الشرطة وحرس الحدود مدججة بالمصفحات وخراطيم المياه ومروحية تحلق في سماء القرية .
في المقابل المئات من اهالي معليا ,شيبا وشباب ,نسوة واطفال  وكل من فيه ذرة كرامة وطنية,وقفوا ليصدوا عدوانا بشعا, هدفه سلب اراضي برطوط ومصادرتها من اجل بناء مستوطنة  "هيلا " . هذا اليوم كان قمة الصدامات التي بدأت اصلا بتاريخ 2/5/79 ففي حينه دخلت الجرافات دون معرفة الاهالي الى المنطقة وبأت بتجريف الارض,الا ان يقظة الناس وتصديهم لها كانت الاشارة للمعركة على ملكية  الارض .
اود بهذا  المقال تذكير البعض ثم نقل المعلومة للجيل الصاعد او الذي لا يعرف تفاصيل الامر,ثم ليكون  "درسا في التاريخ " لمن يريد ذلك,واهل معليا يستحقون بفخر واعتزاز معرفة تاريخهم والدفاع عن ارضهم  والمحافظة على ما تبقى منها مهما بلغت الصعوبات  ( وهي ليست قليلة ) .
اربعون عاما قد مرت,لكن الاثر لا يزال موجودا موضوعيا ونفسيا ,صحيح ان الارض سلبت واقيمت المستوطنة عليها مثل الكثير من شبيهاتها على ارض معليا, وسياسة السلب وتزوير الوثائق واقرار القوانين العنصرية الهادفة ضد العرب في البلاد لا تزال مستمرة ,الا ان الناس لا تستسلم ولا تنسى .من اعتقل وضرب وتكسر بيته واهين لا ينسى ذلك, وردود فعل الناس كانت ولا زالت قوية ,اذ حالا بعد تلك الاحداث خرج الناس الى اراضيهم وزرعوا الاف من اشجار الزيتون,كما استصلحوا المئات من الدونمات ,تثبتا بالارض وحفاظا عليها . رأينا ذلك ايضا في السنة الاخيرة " سنة الكورونا " كيف عاد العشرات من الشباب الى الارض وبناء  "العزب " في كل المواقع ليزدادوا في الارض تجذرا .
اشير هنا الى الدور البارز للحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية في فضح الامر ونشره في الصحافة والكنيست وكل المنصات وتجنيد الجماهير العربية واليهودية تضامنا مع اهل معليا .
ردود فعل عفوية ومباركة من قبل الاهالي ,ليبقى السؤال ....هل هذا كاف  ؟؟ او لماذا لا يكون هناك برنامجا واضحا لحماية الارض وزراعتها واستثمارها بشكل صحيح وعلمي ومدروس لنحافظ على ما تبقى منها وليكن محفزا ايضا للاجيال القادمة / الوارثة لتلك  "النعمة " .هنا اشير الى التقصير الواضح للسلطة المحلية على مدى عقودا والتي لم تعتن بدراسة او برمجة موضوع الاستفادة من الارض البور وهي مئات الدونمات , (ولا اقلل من اهمية فتح الشوارع الزراعية وتأهيلها جيدا ,او مد خطوط المياه الى العديد من المناطق )وكنت في الماضي قد اثرت هذا الجانب للجان الزراعة والاراضي في المجلس المحلي ,مثلا العمل مع خبراء زراعيين وخبراء التربة  لتحديد نوعية الزراعة سواءا كروم عنب مثلا او اية فاكهة اخرى وتجميع المساحات والاراضي البور,او مثلا انشاء جمعية زراعية تعاونية من اصحاب الارض البور , مثلا في الحمرة وبرناد او منطقة ترثيلا وظهر عساف او زونيتة  ,لتعمل في هذا المجال والامر الآخر والذي لا يقل اهمية هو الدور التثقيفي التربوي للجيل الناشيء ,سواءا في المدارس او في البرمجة اللامنهجية للمركز الثقافي او لجنة المعارف في المجلس المحلي ,الامر ليس جديدا ففي الماضي كانت مهرجانات ونشاطات هادفة منها زيارة المواقع وجولات للتعرف على الارض وبرامج ثقافية في بعض المواقع خارج منطقة السكن وغيرها . والان بالذات ادعو  مدراء المدارس وقسم المعارف في المجلس الى برمجة نشاطات مدرسية او غيرها ( ولو حصة واحدة عن الموضوع ) ان التراخي وعدم الاهتمام بهذا الموضوع ,تكون له ظواهر سلبية جدا ,منها بيع الارض وظهور السماسرة للموضوع (نحن شهودا على منطقة المنحتة, بلتون, خلة الشريف, ترثيلا وغيرها ),عدا عن اخفاء المعلومة , اشير هنا الى الفيلم الوثائقي الذي اصدره المجلس المحلي قبل سنوات عن معليا ,وفيه فقرة تحدثت بها عن موضوع الارض,وكنت قد اشرت الى الضغوط التي مورست من قبل الدوائر السلطوية في سنة 79 على رئيس وبعض اعضاء المجلس في حينه والتي اثمرت على الموافقة لدخول الجرافات الى برطوط ,الا ان الامر لم يرق للبعض وحذفوا هذه الفقرة من الفيلم الذي من المفروض ان يكون وثائقيا , (والموضوع ليس خافيا بل موثق رسميا , وجرى بحثه ورفضه في جلسة مجلس خاصة ) . 
اليوم وبعد اربعين عاما ,لا يزال موضوع الارض من اهم القضايا التي يجب الانتبا ه  والمحافظة عليها كذلك الموضوع التثقيفي في هذا المجال .ففي الماضي دافعنا وقاتلنا من اجل الارض, واليوم الا يليق بنا المحافظة على ما تبقى منها ؟؟؟