الأسرة حين تكون مبنية على الصّخر تكون قويّةً - زهير دعيم

الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمعات ،  وهي الحاضنة الأولى للقيم ،  والمكان الذي تُزرع فيه بذور المحبّة  والإيمان والإنسانية . لكن هذه الأسرة لا تستطيع أن تقاوم عواصف الحياة وتقلّباتها، ما لم تكن مبنية على الصخر ؛  أي على أسس ثابتة راسخة لا تهزّها الرياح .
الصّخر هنا ليس مادّة جامدة ، بل رمزٌ للقيم الروحية والأخلاقية والإيمانية التي تجعل الأسرة قوية وصلبة في وجه التحديات ؛  كلّ التحديات ، فحين تُبنى العلاقات بين الزَّوجيْنِ على الاحترام المتبادَل والمحبّة الباذلة والحوار الصادق ، تصبح الأسرة قلعةً من سلام  ، تصمد امام الريح والعواصف والامطار  وامام كلّ المصاعب  ، التي قد تواجهنا في الطريق  . وخاصّةً حين  يكون الله  المُحبّ في وسط البيت ، تصبح المحبّة التي " تحتمل كل شيء، وتصدق كل شيء، وترجو كل شيء،  وتصبر على كل شيء" (1 كورنثوس 13) هي الأساس.

أما الأسرة المبنيّة على الرّمل – على المظاهر والمصلحة والسطحيّة – فهي هشّةٌ تنهار عند أول أزمة ، وتفتقد القدرة على الصمود أمام التجارب .

في زمننا المتسارع والرّاكض  حيث الضغوط تتزايد ، والانشغال يزداد ، تظلّ الأسرة بحاجة ماسّة إلى هذا الصّخر الثابت : أن تكون مكانًا يُسمع فيه صوتُ المحبة لا الصراخ ، ويُزرع فيه الإيمان لا الخوف  ، وينمو في القلوب القمح لا الشّوك  .
وخلاصة القول فإنّ الأسرة المبنيّة على الصخر ليست كاملة الاوصاف  لكنها حقيقيّة ، تتماسك رغم الضّعف ، وتبني رغم الألم  ، وتحيا بالرجاء ... لأنها تعرف أن الصّخر الذي تقف عليه هو أقوى من كل العواصف والامطار .
فتعالوا نبني البيوت على صخور المحبّة والايمان والقلوب العابقة بشذا الإنسانية الجميلة ، فنربح ويربح معنا الجيل القادم بل قُل كلّ الأجيال .