الجيش الأكثر أخلاقية- هادي زاهر

طلب الضابط من مجموعة "شباب التلال" أن يجتمعوا حوله، ثم خاطبهم قائلاً:
أيها الشباب، نحن فخورون بكم ونثمن جهودكم المتميزة عاليًا وغاليًا، الجيش دائمًا يقف معكم لحمايتكم سواء كان أمامكم أو خلفكم. ولكن أطلب منكم تفهم الموقف واحترام "قواعد اللعبة"، التي تقتضي الامتناع عن تنفيذ أي أعمال قد ترغبون بها إذا كانت وسائل الإعلام حاضرة. أما الآن، يمكنكم المضي قدمًا وفعل ما يحلو لكم؛ سواء كان ذلك من إحراق المزروعات أو السيارات أو البيوت، أو اقتلاع أشجار الزيتون أو ما شابه ذلك 
وفي سياق آخر، قرر أحد الجنود بأن يصبح بطلًا بأي شكل كان، وهو شعور انتشر مؤخراً بين العديد من الجنود، خاصة بعد أن منحت القيادة العسكرية تفويضاً مطلقاً لكل جندي يشعر بأي تهديد على حياته باستخدام السلاح دون تردد. شعر هذا الجندي بسعادة غامرة، وبدأ يُحدث نفسه قائلاً: 
"اليوم هو يومي! سأصبح بطلاً، وسيغمرني الجميع بالتقدير والثناء، وربما أحصل أيضًا على هدايا قيمة" 
وبينما كان هناك فلاح عجوز في أرضه، قرر الجندي أن ينفذ طموحه، وجه فواهة بندقيته إلى صدر الرجل المسن وأطلق النار عليه، فتهاوى العجوز على الأرض مضرجاً بدمائه التي أخذت تسيل بغزارة. ظل الرجل يتلوّى على الأرض كطير ذُبح في لحظة حياة مشؤومة. بدأ الجنود المحيطون يحتفون بالجندي مطلق النار، وقدم أحدهم وهو يشير إلى جسد الفلاح قائلاً: 
"هذا هو العربي المثالي. العربي المثالي هو العربي الميت". تعالت ضحكاتهم الصاخبة بالشماتة 
وأضاف جندي آخر قائلاً:
"كان من الخطأ أن يخلق الله العرب فوق الأرض، بينما وضع النفط تحتها
سرعان ما وصل الخبر إلى سكان القرية، وهرعوا باستدعاء سيارة إسعاف لإنقاذ الرجل، إلا أن جنود الجيش الموصوف بأنه "الأكثر أخلاقية في العالم" منعوا السيارة من الاقتراب حتى نزف الفلاح كامل دمه وفارق الحياة، وسط أجواء من الابتهاج الواضح بين الجنود الذين اندفعوا لمعانقة زميلهم القاتل ليحسوه بعبارات الاحترام:
أحسنت صنعاً أيها البطل"
حاميها حراميها 
المعلومات المتداولة حول جزيرة جيفري إبستين تصدم العقول، حيث استطاع إبستين التورط مع العديد من زعماء العالم. تشير التقارير إلى أن الجزيرة شهدت مختلف أشكال الانحراف، وتتضمن الاتهامات شخصيات مثل إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل السابق، وجيمي كارتر الرئيس الأسبق للولايات المتحدة، والرئيس الحالي دونالد ترامب، حيث زعمت تقارير أن الأخير اغتصب فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا. كما تطرقت الادعاءات إلى اختطاف الأطفال، واغتصابهم، وتعذيبهم، وقتلهم، بل وحتى طهيهم وأكل أعضائهم، في مشاهد تتجاوز تصور العقل البشري. هذا الوجه المظلم يشوه صورة الغرب الذي طالما ادعى الدفاع عن الإنسانية والديمقراطية، مما يستدعي التساؤل عن ازدواجية المعايير في الحديث عن حقوق الإنسان.
بطولة في هذا المضمار
على صعيد آخر، تُثار الادعاءات حول الجيش الإسرائيلي بوصفه الأكثر إنسانية في العالم بينما الواقع يشهد العكس. هذا الجيش اعتمد عبر التاريخ أساليب لا تنسجم مع القيم الإنسانية، كقصف المدارس لتنفيذ سياسات الردع النفسي، وهو ما ظهر جليًا في الحروب السابقة. من أمثلة ذلك قصف مدرسة بحر البقر في مصر عام 1970، وحاليًا يرتكب الجيش الإسرائيلي أفعالًا مشابهة مثل قصف مدرسة ابتدائية للبنات في طهران مما تسبب في مقتل أكثر من 170 طالبة بريئة. ورغم ذلك، تُواصل إسرائيل اتهام خصومها بقتل المدنيين، متناسية تاريخها الطويل في استهداف الأبرياء.
 زوبعة في فنجان
حادثة أخرى أثارت الجدل مؤخرًا، تم اعتقال الشاب مجد الأسدي بسبب اقتباسه معلومات عن تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران ونشرها. الإعلام ضخم الحادثة رغم أن المعلومات كانت معروفة ومنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومن الجدير بالذكر أن مجد ينتمي إلى أسرة معروفة؛ فهو ابن الدكتور الراحل باسم الأسدي وهو فنانًا بارزًا في مجال "الأوبرا" وهو صحفي، الأمر برمته أثار الذاكرة لديّ حين كنت عضوًا في المجلس البلدي عندما حاولت السلطات الإسرائيلية مصادرة أراضينا في الجلمة. وقتها زُعِم بأن أبناء الشيخ يوسف زاهر ارتكبوا مخالفات أمنية خطيرة، لكن تبين لاحقًا أن الحادثة كانت مجرد تهويل لإلهاء الناس عن قضايا أخرى. لا بد أن نطلب من المسؤولين التريث والحكمة في تصريحاتهم بدلاً من صب الزيت على النار، والعمل على تهدئة الأجواء لما فيه الصالح العام