25
يوليو
انا ما بسبح- مقالة بقلم الناشطة الاجتماعية والصحفية سماح سلايمة
انا ما بسبح..
حاولت اتعلم واتغلب عالخوف
وما قدرت
اقنعت حالي انه الشط اكثر جمال وآمن (لحد ما شفت التسونامي).
وانا بصف سادس كنا برحلة عائلية للشط مع ابوي وامي واخواتي
ولا واحد فينا بيسبح . عيله عربية عادية عايشة على اليابسه
امي بلشانه بطنجرة الدوالي
ابوي راح يتمشى بعيد اهم اشي ما يطب بالمي
واحنا الصغار بنبلبط ونلعب كتير قريب عالشط وكل مره امي تصيح علينا
تبعدوش بعد هداك الحجر..
فجأه شفت اختي سمر (رابع). تطلع وتنزل بالمي فكرتها بتلعب
قربت عليها
ودخلت معها بدوامة مي قويه
بتشدنا لتحت
سمر مسكت فيي ومن حلاة الروح شلتني..
وانا بلشت اموت
شفت الموت تحت المي
وشريط حياتي القصير قدامي
وشفت جنازتي وامي تعيط علي
والناس بالعزاء
ويبكو كتير
وشفت ولاد صفي مع اكليل ورد حطوه عالتابوت (بحبش الاصفر قلت لحالي بدي زهر واحمر)
في لحظة ما بنساها لليوم اجتني قوه مش طبيعيه مسكت سمر المتشعبطة فيي عشان تطلع تتنفس من خصرها ودفشتها بكل قوتي بعيد
امي تصيح بيكفي لعب انتي واياها ..
سمر طلعت تصرخ وتعيط وتقول سماح غرقت
سماح
غرقت
كنا لحالنا عالشط
مع عيلة يهودية
فات الرجل يساعد وعلق معي بالدوامه
وبعدين فهمت انه زوجته اجت ومن بعيد مدت ايدها وسحبتنا الاثنين
ورموني عالشط السخن
وانا كل الدنيا حوالي بيضه وانا طايره فوق جسمي المرتخي بلا حركة
شفت خيال امي فوقي وهي تلطم وتعيط
واخوي الصغير يصرخ
المراه هاي تحاول تطلع من صدري المي
ورجعت بلحظة للحياة.
بعد ما خلص فيلم الرعب هاد
ابوي شرف
عالمسرح
وشاف هالمنظر وامي صارت تصيح عليه كيف بيتركنا هيك؟
وهو يقلها ببساطة ويضحك مش فاهم الموقف " انا بغرق بطشت مي لو كنت هون شو كنت رح اعمل؟ المهم البنات عاشوا والله ستر" وطبعا راح شكر الزوجين المنقذين اللي ما كنا طايقين وجودهم معنا بالاول
وانا موجوده بعالم اخر قدام الشط
وبتامل المي وبعيط
وبلعن اليوم اللي اجيت فيه هون
سمر حاسة بالذنب تجاهي (لانها عارفه شو ساوت فيي تحت المي وكيف ركبت عاكتافي عشان تتنفس)
وقعدت تعاملني منيح فتره بعد الحادث وبعدين طنشت وغيرت الروايه
امي قررت تعلمنا سباحه
وانا طبعا مستحيل اقرب بعد اليوم
وما تعلمت وانا صغيره
مع انه اولادي بيسبحوا
وعندهم ثقه بالبحر
خوفي من هاد الاشي عميق كتير
وكل حادث غرق بيرجعني لقبضة الصدر هديك
لطعم المي الوسخه بحلقي وانفي
للخوف من الموت والختام
لانفصالي عن جسمي ومشاهدة الموقف من فوق.
حوادث الغرق الاخيره غمرتني بحزن وألم بلا حدود
كأنها جوره عميقه بصدري وما الها قرار ولا نهايه
ولا دوا
وخلص
دمتم واطفالكم سالمين

