25
مارس
كورونا لدى الرضّع والأطفال
مقدمة من مجلة كلاليت
في بداية انتشار وباء كورونا برزت حقيقة أن الأطفال لا يمكنهم تقريبا الإصابة بالمرض، وإذا مرضوا فسيكون في أغلب الحالات مرضا خفيفا.
حتى وقت قصير، أخذ هذا الانطباع الأولي في الازدياد، لكن في الآونة الأخيرة، ومع ظهور المتحورات الجديدة، لوحظ تغيير معيّن في هذه الصورة الأوليّة. إذا ما الذي نعرفه عن كورونا لدى الأطفال؟
يجدر الإشارة إلى أنّ المعطيات الموردة هنا هي من عدة دول، تختلف عن بعضها البعض (وعن إسرائيل) من الناحية الديموغرافية والوضع الاجتماعي - الاقتصادي: في متوسط عدد الأطفال في الأسرة، في متوسط عدد الأطفال في التعداد السكاني العام، في نماذج أجهزة التربية والتعليم وما إلى ذلك. كما تختلف هذه الدول عن بعضها البعض في خصائص انتشار الوباء، ولذلك ليس من الواضح إلى أي حد يمكن لهذه الاستنتاجات أن تنطبق على الوضع في إسرائيل.
إضافة إلى ذلك، فإنّ الدراسات التي أجريت في إسرائيل حول اعتلال الأطفال بمرض كورونا قد أفرزت نتائج ليس لها دلالات واضحة ويمكن تفسيرها على عدة وجوه.
ما هي أعراض مرض كورونا لدى الرضّع والأطفال؟
تشبه أعراض كورونا عند الرضّع والأطفال أعراض المرض لدى الكبار، لكن يبدو أن معدل الرضّع والأطفال الذين أصيبوا بالمرض ولم تظهر عليهم أعراض المرض أعلى منه لدى الكبار. تشير التقديرات إلى أن نحو 50% من الأطفال الذين أصيبوا بمرض كورونا لم يعانوا من الأعراض.
الأعراض الأكثر شيوعا عند الأطفال هي ارتفاع درجة الحرارة والسعال. من الأعراض الأخرى، ضعف وصداع ووجع عضلات ورشح وألم في الحلق وضيق في التنفس وآلام بطن وإسهال وغثيان وقيء وفقدان حاسة التذوق والشم. يتعافى الأطفال ممن يعانون من الأعراض، في الغالب خلال أسبوع إلى أسبوعين.
عند ظهور الأعراض يجب البقاء في البيت- وإجراء فحص
إذا ظهر واحد أو أكثر من أعراض كورونا، منها حمى 38 درجة فما فوق، سعال أو ضيق في التنفس أو أي عرض تنفسي آخر، أو آلام عضلات أو ألم في الحلق أو تغير في حاسة التذوق أو الشم أو فقدان هاتان الحاستان فيتعيّن عليكم التزام المنزل.
يمكن إجراء فحص كورونا بدون إحالة من الطبيب.
إذا كنتم بحاجة إلى علاج طبي عاجل فلا تهملوا الموضوع في فترة كورونا أيضا.
تذكروا: يجب وضع الكمامات عند الخروج من المنزل، ومن المهم جدا المحافظة على مسافة 2 متر بين شخص وآخر، قدر الإمكان والمحافظة على النظافة الشخصيّة.
إذا كانت المشكلة غير عاجلة فهناك مجموعة متنوّعة من الخدمات الطبيّة المتاحة التي يمكنكم الحصول عليها من المنزل
ماذا نعرف عن إصابة الأطفال بكورونا مقارنة مع الكبار؟
هذا سؤال من الصعب الإجابة عليه، لأنه يتم في معظم الدول فحص الرضّع والأطفال الذين يعانون من أعراض سريرية فقط، وفي غياب مسح سكاني(أي إجراء فحص للمرضى وللذين لا يعانون من الأعراض) فمن الصعب تقدير عدد المصابين.
يشير مسح سكاني أجري في أيسلندا في أبريل 2020 إلى أن 6% من الأطفال حتى جيل 10 أصيبوا بالمرض. وأفيد في الولايات المتحدة في أغسطس 2020 أن نسبة الأطفال من بين مجموع عدد المصابين بكورونا بلغت 7.3%، بالرغم من أن نسبتهم في العدد السكاني العام هي 22%. بالطبع، هذه المعطيات لا تنطبق على إسرائيل حاليا، حيث أن غالبية السكان الكبار قد حصلوا على التطعيم، وبالتالي فإن نسبة الأطفال بين الاشخاص المؤكدة إصابتهم أعلى بكثير.
يظهر من معطيات أخرى- من أجزاء مختلفة من العالم- أن الأطفال يشكلون 1% إلى 5% فقط من مجموع المصابين، لكن من الممكن بالطبع أن هذا المعطى يعكس حقيقة أنه قد تم على الأغلب تشخيص الأطفال الذين عانوا من مرض سريريّ صريح فقط وأن نسبتهم في الواقع أعلى بكثير.
يظهر من دراسات تم فيها فحص أفراد بيت مرضى مؤكدين أن عدد الأطفال المصابين كان أقل من الكبار في نفس الأسرة. يظهر من معطيات الاستقصاء الوبائي التي اجريت في إسرائيل أنّ غالبية الأطفال قد انتقلت إليهم العدوى من الكبار وليس من الأطفال من أجيالهم.
تفيد بعض التقارير الواردة من الولايات المتحدة عن انخفاض في معدلات الاعتلال بين الأطفال نتيجة توقّف التعليم والمخيمات الصيفيّة، لكن لا يمكن الاستدلال من تأثير هذه السياسة أو غيرها في البلدان المختلفة على الوضع في إسرائيل، بسبب الظروف الاجتماعيّة والمادية المختلفة.
وماذا في إسرائيل؟
أظهر مسح مصليّ أجرته وزارة الصحة في إسرائيل قبل عدة شهور أنّ 7.1% من الأطفال كانوا إيجابيين، مقابل 1.7% إلى 4.8% في مجموعات الجيل الأكبر سنا. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المسح قد تم إجراؤه فقط بين من حضروا إلى العيادات، وبالتالي فهو لا يعكس عموم السكان ولا يعطي صورة موثوقة.
أدت حملة التطعيم في إسرائيل إلى تغيير صورة المؤكدين في الدولة لأن غالبية السكان البالغين قد تلقوا التطعيم، وبالتالي فإن المرضى الجدد يتركزون بشكل اساسي في المجموعات التي لم تحصل على التطعيم: الشباب، وخاصة الأطفال. في 25 فبراير 2021، انتمى حوالي 45% من المؤكدين الجدد في نفس اليوم- وعلى غرار الاسبوع الذي سبقه- إلى مجموعة الأشخص من جيل 0-19. هذا المعطى آخذ في الارتفاع مقارنة مع الوضع في الشهر السابق.
في المقابل، مع ارتفاع نسبة الشباب من مجموع المؤكدين الجدد، ترتفع أيضا نسبتهم بين مرضى الحالات الصعبة، في حين أن نسبة أبناء جيل 60+ في مجموعة مرضى الحالات الصعبة آخذة في الهبوط، وهم يشكلون حاليا (نهاية فبراير 2021) فقط حوالي نصف مرضى الحالات الصعبة.
توفي في إسرائيل بسبب كورونا، منذ بداية الوباء 8 أطفال تتراوح أعمارهم بين 0-19. ما زالت نسبة الأطفال من بين المجموع الكلي للمتعالجين بوضع صعب في المستشفيات صغيرة، لكن نشهد المزيد والمزيد من حالات المرض الصعبة، والتي كانت في بداية الوباء أكثر ندرة. يعزى السبب في بعضها إلى دخول المتحور البريطاني، والذي من المؤكد تقريبا أنه أكثر عنفا، وفي بعضعها الآخر إلى حقيقة أن العدد الإجمالي آخذ بالازدياد، وهناك المزيد والمزيد من التعبير للنسبة القليلة للأطفال الذين يعانون من أعراض المرض الصعبة.
إلى أيّ حد ينقل الأطفال العدوى للآخرين؟
لا توجد لهذا السؤال أيضا إجابة واضحة. في بداية الوباء كان هناك قلق من أن الأطفال هم "الناقلون الرئيسيون" للمرض، كما هم "الناقلون الرئيسيون" للأنفلونزا والأمراض الفيروسيّة الأخرى. بعد ذلك كان هناك إدعاء بأن للأطفال دور صغير في نشر الوباء. التقدير المقبول حاليا هو أن الأطفال من جيل 10 فما فوق ينقلون الفيروس بنفس القدر مثل الكبار.
تمّت الإفادة عن نقل عدوى "فعال" جدا في المدارس والمخيمات الصيفية، لكن ليس من الواضح إن كان الأمر ناتج عن بيانات بيولوجية أو بسبب الظروف: الاكتظاظ، عدم ارتداء الكمامات، الغناء الجماعي، الصراخ وما شابه ذلك. على أيّ حال، فإن نسبة الأطفال من بين الناقلين الرئيسيين قليلة.
ما تزال درجة نقل العدوى عند الأطفال غير واضحة تماما، وتشير الأدبيات الطبية إلى نتائج متضاربة من دراسات مختلفة. هناك أيضا دراسات مخبرية تمّت فيها مقارنة مستوى الحمل الفيروسي عند الأطفال الرضّع مقارنة مع الكبار والشبيبة (يفترض أن يتنبأ الحمل الفيروسي العالي في البلعوم بتوقعات العدوى). يظهر من الدراسات أنه على ما يبدو فإن الأطفال الرضع ينقلون العدوى أقل من الشبيبة.
على أي حال يبدو أن قواعد الوقاية المعتادة- الكمامات والتباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية- سارية للجميع، بما في ذلك الأطفال والشبيبة.
هل هناك فرق بين تأثير كورونا على الأطفال وبين تأثيرها على الكبار؟
بالرغم من التغيير الذي تمّ رصده في الآونة الأخيرة في ارتفاع عدد الأطفال المتواجدين في المستشفيات بوضع خطير، ما زالت تلك حالات نادرة. هناك فرق واضح بين الكبار والصغار فيما يتعلّق بالطريقة التي يمرون بها المرض. مرض الأطفال أخف بكثير من مرض الكبار، ولذلك فإنّ غالبية الأطفال المصابين يحتاجون أقل بكثير إلى دخول المستشفيات على وجه العموم وإلى دخول وحدات العناية المكثّفة على وجه الخصوص.
في إسرائيل، احتاج نحو 500 طفل فقط، والذين يشكلون أقل من 1% من مجموع المؤكدين، إلى العلاج في المستشفيات (حسب تقرير وزارة الصحّة في يوليو 2020).
هذا الفرق قائم أيضا ليس فقط بين الأطفال والكبار، بل أيضا عند المقارنة بين مجموعات الأجيال المختلفة بين الأطفال: يصاب الأطفال الرضّع بهذا المرض بشكل أخف بكثير من الأطفال المراهقين. لذلك فإنّ نسبة الوفيات بين الأطفال هي صفر تقريبا- حتى في الدول التي تعاني من عدد كبير جدا من المرضى مثل إيطاليا، إسبانيا وبريطانيا.
على غرار الكبار، هناك أطفال يعانون أيضا من أمراض خلفية قد تزيد لديهم مخاطر الإصابة بأعراض المرض الصعبة. هذه الأمراض الخلفيّة هي بشكل رئيسيّ:
السمنة المفرطة، المتلازمات الوراثيّة الشديدة، خاصة إذا كانت مرتبطة باضطراب تطوّري كبير، اضطرابات عصبيّة شديدة، التليّف الكيسي، متلازمة داون، أمراض استقلابية، الكبت المناعي (بسبب مرض نقص المناعة الخلقي أو نتيجة علاجات تثبّط الجهاز المناعي)، عيوب خلقيّة في القلب تسبب قصور في القلب، مرض رئويّ شديد يؤثر بشكل كبير على الاحتياطي الرئوي، الدياليزا (غسيل الكلى).
وفقا لبيانات صادرة من الولايات المتحدة، فإنّ نحو 80% من الأطفال الذين احتاجوا دخول المستشفى (وكما ذكرنا، هم قليلون) كانوا يعانون من أمراض خلفيّة على النحو المبيّن أعلاه. إحدى النظريات التي تحاول تفسير المسار الأكثر اعتدالا للمرض عند الأطفال هي أن الأطفال يعانون بدرجة أقل من "عاصفة سيتوكين" (انظر التطرّق إلى الموضوع في دليل فيروس كورونا: إجابات على الأسئلة الطبيّة الساخنة)، وهو مكوّن مهم في زيادة شدة المرض.

