فقدناك يا شيرين افتقدناك يا قداسة البابا -بقلم المربي مازن نحاس ترشيحا

رسالة الى الفاتيكان

فقدناك يا شيرين افتقدناك يا قداسة البابا -بقلم المربي مازن نحاس ترشيحا

استشهدت الصحفية شيرين أبو عاقلة يوم الأربعاء الماضي. تقريبا أسبوع وما زال بحر من التعليقات والكتابات على جميع مواقع التواصل الاجتماعي من كل جهات المعمورة، هناك من ترحم وأكال المديح وهناك من رفض الترحم بحجة أنها مسيحية نصرانية. لا أهتم الى كل الذين رفضوا الترحم من منظور إسلامي سلفي متعصب لا يفهم ما يقرأ في قُرآنه ولا يريد حتى أن يفهم. المشاركون بألوفهم لم يفكروا بمنطق السلفيين ولا بمنطق الدين لله والوطن والاعمال الحسنة للجميع، ولا من أي دين كان المشيعون فلا اكتراث لدين من يسير بجانبي أو خلفي أو أمامي.

المشترك بين كل المشاركين والمعقبين هو ديانة القومية الواحدة والفكرة الموحدة، وأن ما فعله الاحتلال ظلما ما بعده ظلم. فالجنازة المهيبة بكل مشاركيها الفلسطينيون وغيرهم لا همهم لأي ديانة تَبِعَتْ فلها دينها ولهم دينهم ولكنهم اتفقوا على دين الوطنية والإنسانية والانتماء الى الشعب الفلسطيني دين واحد.

كبادرة من بطريركية عكا وحيفا طلب سيادة المطران يوسف متى من كهنة الرعية إقامة قداس على نية شيرين، كانت خطوة مباركة ليس من منطلق كون الصحافية شيرين مسيحية فقط ولكن من منطلق انها شهيدة الكلمة والحق على مدار سنوات طويلة وحتى دون أن يعرف أحد ما هو دينها. والكم الهائل من شهادات أعمالها الحسنة مع ابناء المجتمع الفلسطيني كبارا وصغارا مسلمين ومسيحيين والتي بدأت تنكشف الان بعد مماتها تفسر عظم المحبة التي تلقتها بعد مماتها.

في كل هذا البحر الواسع من التعليقات والتنديدات بحثت عنك يا قداسة البابا!!

حتى اليوم وبعد ستة أيام لم اقرأ أو أسمع أية ردة فعل أو تعليق لقداستكم. وقبل أن أُكمل حديثي أستميحك عذرا إن كُنْتَ قد علقتَ أو بادرتَ الي التنديد أو الاحتجاج وأنا لم اقرأه أو تاه عن ناظري. ربما كانت صلواتك لها أو تحركات الفاتيكان بهذا الخصوص سرا لا أحدا يعلم بها، ولكن العلنية في هذه الحالات مطلوبة ليس فقط من اجل الشهيدة وانما أيضا من أجل شعبها وتطلعاتهم وآمالهم من زعامات العالم وكذلك من أجل موقعك ومركز الفاتيكان ودوره المنشود في السياسة العالمية ومن منطلق وقفته مع الضعفاء والمظلومين.

شيرين هي رمز وايقونة شعب من الواجب اعطاؤها حقها وذكرها في صلاتك، قدَّست قضيتها فَقدَسها شعبها، ألست أنت القائل "إنَّ القداسة لا تتكون من بعض التصرفات البطولية، وإنما من الكثير من الحب اليومي ". كان لها كثير من التصرفات البطولية والكثير الكثير من الحب اليومي لشعبها، ان حقها بموتها أن تكرم من قِبَلِكُم ولو بصلاة اذ أن حقها أصبح حق شعب بأكمله خاصة وأن الكنيسة لها خبرتها في تكريم الشهداء.

في الماضي القريب قَبَّلت أرجل واحذية زعماء السودان من أجل السلام هناك! تُشفِقُ على السيريلانكيين وأطفال أوكرانيا وتندد بروسيا، والفاتيكان لا شبق له ولا عبق في هذه الحرب، نسيتم الأراضي المقدسة، نسيتم قبر المسيح ومغارة بيت لحم ودرب الالام.

أم أن مسيحيو الشرق ليسوا من ضمن اعتباراتكم وأجندة أعمالكم؟ نعم، درب الالام، كنا نقرأ عنها في الاناجيل واليوم تمثلت أمامنا على حقيقتها من خلال درب آلام شيرين أثناء جنازتها، الم يذكرك مشهد ضرب حاملي النعش وسقوطه بجلادي المسيح وهو حامل صليبه في درب الآلام وسقوطه من ثقل الصليب وكثرة الجلد حتى سُخر سمعان القيراواني ليحمله عنه، ألم يذكرك النعش الساقط من ايدي حملته والمزين بالصليب بذكرى المصلوب بدربه الى الجلجلة.

أجراس الكنائس المختلفة قرعت كلها تزامنا مع بعضها ليتحد صوتها عاليا فيصل الى روما قائلا نحن هنا وصوتنا صوت المظلوم يستنجد ربما هنالك من يسمع. سامحتم اليهود على ما اقترفت اياديهم في الماضي وبرأتموهم من دم المسيح بحجة أن ما ذنب أبناء اليوم بتصرف آباءهم وبما اقترفوه بحق المسيح! أيوجد فرق بين تصرف الأجداد وتصرف ابناءهم، لماذا هذا السكوت والتغاضي عن فعلتهم بشيرين وما هي إلا صورة عما يحدث في فلسطين.

أين اختفي صوتك يا قداسة البابا؟ اين أنتم يا رجال الدين ورؤساء الكنائس في الغرب المتنور؟ تواطأتم كثيرا حتى أصبح لا قيمة لموقعكم أو لكلامكم. لماذا لم تُقَبِّل احذية المسؤولين أو حتى اياديهم للكف عن المقدسات في القدس وفلسطين عامة وإعادة المهجرين عامة وخاصة المسيحيين.

قلت في رسالتك في اليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين أننا مدعوون لكي نجدد التزامنا من أجل بناء مستقبل يستجيب بشكل أكبر لمشروع الله لعالمٍ يمكن فيه للجميع أن يعيشوا بسلام وكرامة! كيف وسكان هذا العالم يطردون من مساكنهم؟

حتى أتقبل فكرة الوطن الابدي الجديد يجب أولا أن يكون لي وطن أرضي أستطيع أن استقر فيه وأنشد من خلاله الوطن السماوي.

هل مهجرو فلسطين من ضمن من تَذْكُرُهم (اقرت وبرعم والالاف غيرهم).

ألم تكن هذه الأرض المقدسة هي أساس وجودكم في هذا العالم؟ ألا يستحق الشعب الفلسطيني أن يكون من ضمن اعتباراتكم واهتماماتكم مثل سيريلانكا، أوكرانيا والسودان و.. و..

كنت أود أن افتح الموقع الاخباري للفاتيكان Vatican News بكل اللغات وأقرأ تنديدا أو على الأقل مطالبة بالتحقيق أسوة بالدول الأخرى ليس من منطلق مسيحي مع أن الصحافية مسيحيه كاثوليكية تابعة للفاتيكان رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وإنما لان الحدث يستحق على الاقل كلمة، تغريدة أو جملة من الفاتيكان الذي أعتقد أن له مركزه العالمي أو أن الغرب والشرق قطبان لا يلتقيان؟ للأسف تواطؤكم مخيف! وأصبحنا نخاف منكم على مستقبلنا كعرب وكمسيحيين في الديار المقدسة التي دُنست قدسيتها وقد تندثر وتزول بعد هذه المواقف الواهنة والمهينة.