مَنْ لم يجمع معنا فهو فَرّقَ- زهير دعيم

أُكلنا يوم أُكِلَ الثّور الأسود . 
أكَلَنا بن غفير - أو كادَ – يوم  "تمردت" غيداء الزُّعبي على حزبها ميرتس  قائلة ً: " خلّي صوتك عربي !!! " وقد جلست على الكرسي النيابيّ آنذاكَ بالكثير من الأصوات اليهودية اليساريّة . 
أُكلنا يوم عملنا جاهدين على اسقاط حكومة الوسط واليسار بلاءاتنا الصّادقة وغير الصّادقة .
أُكلنا يوم لم نعمل بالقول الجميل : " مَن لا يُجمّع معي فهو يُفرّق ".
أكلنا يوم لم نتفق ولم نوافق على اتفاقية فائض الأصوات .
أُكلنا يوم أحبطنا أهلنا بالتزاحم   و" التدافش " على المقاعد من بعض الذين أكل الدهر عليهم وشربَ ، وكان عليهم – من زمان- أن يٌعلّقوا أحذيتهم ، فجاءت نسبة التصويت منخفضة وخافتة في حين فارَ اليمين الاسرائيليّ المتطرّف وهاجَ واستغلّ الفرصة فعربد وسيُعربد . 
لست مع المقاطعة ، ولكنني لا أُكفّرُ مَنْ امتنع عن التصويت وهم يرون وقد رأوا  " المدافشة" والتخطيط  المُبيّت من هنا وهناك الى جانب النوايا السيّئة ، فنجتمع مع بعض وفي قلوبنا اهداف أخرى تميل الى مصلحتنا الخاصّة، هذا النوايا  تأخذنا وتُحلّق بنا بعيدًا فوق المصلحة العامّة . 
   والسؤال المطروح هو : لو جمعنا أصوات الجبهة والعربية للتغيير مع أصوات التجمّع في سلّة بيض واحدة ألَم نكن قد فزنا بزيادة ثلاثة مقاعد ، وفرضنا التعادل أو شبه التعادل على نتنياهو وحلفائه ؟
  لا أريد أن نبكي على الحليب الذي انسكب ، فلن يفيدنا البكاء شيئًا ، بل علينا أن نتعلّم درسًا ونحن نعرف : أنّ الحارث الشّاطر والماهر هو مَن يضع يده على المحراث وينظر الى الأمام ، فنروح نتصالح ونتعانق ونجد المعادلة التي تحفظ ماء وجهنا ، فنخدم قضية شعبنا الفلسطينيّ في الخارج،   ونخدم قضايانا الدّاخلية  في ظلّ حكومة يمينيّة بروية وتعقّل ودون " انبطاح" إن صحّ التعبير، فمصلحتنا تتطلّب الحكمة الى جانب الوقوف على الحقوق ، وتتطلّب العمل الجادّ والدؤوب على انتزاع حقوقنا. 
    مَن يدري فقد يعود نتنياهو – وهو في آخِر  فترة رئاسية له – قد يعود الى رشده  و" انسانيته" فيزرع نوعًا من العدالة وشيئًا  من المحبّة ويردّ بعض المسلوب ؟!
  والأهم أن نتعلّم درسًا ، فلا تكون الكراسي في المستقبل هي الهمّ وأهله ، والغاية وجدودها  ، بل حان الوقت أن نُدخلَ الى فرقنا والى ملعبنا لاعبين جُددًا مع عزيمة قويّة وفكر ثاقب وتصميم لن يلين.