14
فبراير
مُفلس أم تقليدي؟.. الشك يتسرب بين جدران برشلونة حول قدرة فليك
بين جدران كامب نو، وأروقة المدينة الرياضية "خوان جامبر"، لا يزال صدى السقوط المدوي برباعية نظيفة أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس الملك يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل الفريق تحت قيادة الألماني هانزي فليك.
لم تكن الهزيمة مجرد عثرة عابرة في طريق المنافسة، بل تحولت إلى "كشف حساب" عسير وضع المدرب الألماني في قفص الاتهام أمام الإدارة الرياضية وغرفة الملابس على حد سواء.
فالصورة التي ظهر بها الفريق في "ميتروبوليتانو" لم تعكس سوى حالة من "الإفلاس التكتيكي" وغياب تام لأي خطة بديلة قادرة على امتصاص غيابات مؤثرة بحجم بيدري ورافينيا وراشفورد، مما جعل برشلونة يبدو جسدًا بلا روح أمام دهاء دييجو سيميوني.
وبينما كان فليك يصر على نهجه الهجومي المغامر، كان الواقع الميداني يتحدث عن فريق عاجز عن الضغط، ومكشوف دفاعيًا، ومستسلم تمامًا لسيناريو مرسوم مسبقاً من قِبل الخصم، وهو ما أدى في النهاية إلى "صدمة" لم يستوعبها حتى أقرب المقربين من الجهاز الفني.
مخاوف ما قبل الكارثة
لم يكن التفاؤل هو سيد الموقف داخل الدائرة الرياضية لبرشلونة قبل انطلاق صافرة البداية في مدريد، فقد كشفت صحيفة "الباييس" الإسبانية، أن المحادثات الجانبية بين أعضاء الإدارة عبرت عن قلق عميق نابع من حالة أرضية الملعب، والغيابات الوازنة في صفوف الفريق.
وبحسب الصحيفة، اعترف أعضاء في الإدارة الرياضية قبل المباراة بأن الخروج بنتيجة التعادل سيكون مكسبًا في ظل فقدان بيدري، محرك اللعب، ورافينيا، موجه عملية الضغط.
وبعد المباراة، انتقدت الإدارة حالة "اللامبالاة" التي سيطرت على لاعبين مثل داني أولمو وفيران توريس في أجواء لا تقبل التشتت، خاصة مع إدراك الجهاز الفني أن لامين يامال لا يميل بطبعه للمجازفة البدنية أو مهاجمة المساحات بشكل مستمر.
ووصفت الإدارة نهج فليك بأنه افتقر للفرق الجوهري بين "الشجاعة" و"التهور"، مؤكدة أنه لا يمكن الذهاب دائمًا للحرب بنفس الأسلوب دون مراعاة الظروف المتغيرة لكل مباراة ومحدودية الإمكانات المتاحة.
غرفة الملابس تنفجر
خلف الأبواب المغلقة وفي حافلة الفريق التي غادرت مدريد، كانت أحاديث اللاعبين تعكس حالة من الإحباط وعدم الفهم لقرارات فليك التي جعلتهم لقمة سائغة لمرتدات أتلتيكو.
ووفقًا لتقرير "الباييس"، اشتكى اللاعبون من "الزيادة العددية" التي خلقها أتلتيكو على الأطراف مع كل كرة عرضية، وهو ما تسبب في انهيار الدفاع الكتالوني بشكل متكرر.
وأكد اللاعبون أن الفريق كان يجد نفسه دائمًا في موقف ضعف خلال التحولات الدفاعية، حيث كان 4 لاعبين فقط من برشلونة يواجهون 6 من لاعبي أتلتيكو.
وأشارت الصحيفة إلى أنه يسود شعور داخل غرفة الملابس بأن الفريق يكرر نفس الأخطاء دون تصحيح، حيث يصر فليك على تدريبات بناء اللعب والضغط العالي، لكنه يفتقر تمامًا لـ"خطة بديلة" حين ينجح الخصم في قراءة نظامه وتعطيله.
فليك والأرقام الصادمة: انحدار دفاعي تاريخي
تكشف لغة الأرقام عن خلل بنيوي في منظومة فليك الدفاعية مع برشلونة، وهي إحصائيات تثير رعب الجماهير والإدارة مقارنة بحقب تدريبية سابقة كانت أكثر توازنًا.
خلال 97 مباراة خاضها فليك على مقاعد بدلاء البلاوجرانا، استقبلت شباك الفريق 116 هدفًا، بمعدل كارثي يصل إلى 1.2 هدف في المباراة الواحدة.
يتضح الفارق الشاسع عند مقارنة هذا المعدل بحقبة بيب جوارديولا التي شهدت معدل استقبال أهداف بلغ 0.73، أو حقبة لويس إنريكي بمعدل 0.81.
حتى مع بايرن ميونخ في موسم "السداسية"، كان معدل فليك (0.96) أسوأ من جوارديولا وإنريكي، لكنه حاليًا مع برشلونة سجل زيادة بنسبة 20% في استقبال الأهداف عما كان عليه مع الفريق البافاري.
سيميوني يلتهم يامال!
نجح دييجو سيميوني في تقديم درس تكتيكي قاسٍ لفليك من خلال عزل أخطر أسلحة برشلونة، لامين يامال، وتحويله إلى لاعب "شبح" طوال دقائق المباراة.
وضع سيميوني استراتيجية خنقت وسط الملعب بوجود جريزمان، بينما مارس لوكمان وجوليانو ضغطًا مستمرًا ومزعجًا على كوندي وبالدي لمنع تزويد الهجوم بالكرات.
وتعكس الإحصائيات حجم الفشل الهجومي، إذ عاد لامين يامال إلى برشلونة "بصفر تسديدات" على المرمى، وهو رقم يجسد حالة الشلل التي أصابت الفريق.
في الوقت الذي سدد فيه برشلونة 13 كرة (4 منها فقط على المرمى)، كان أتلتيكو أكثر فاعلية بـ 11 تسديدة (6 منها على المرمى)، انتهت 4 منها داخل الشباك دون رد.
يرى الجميع الآن أن فليك يرفض بعناد تجربة حلول بديلة قد تربك حسابات الخصوم، مفضلا التمسك بنهجه الهجومي الانتحاري على حساب تأمين الخلف.
وأشارت مصادر إدارية لـ"الباييس"، إلى أن فليك جرب في التدريبات وضع بالدي كجناح، كما كان بإمكانه استخدام كانسيلو في مراكز متقدمة، لكنه يرفض "المفاجأة" ويتمسك بنفس الوجوه والخطط.
ويرى النادي أن فليك يطبق صيغة "المعاناة في الدفاع من أجل الاستمتاع بالهجوم"، وهي صيغة تنجح فقط أمام الفرق الضعيفة أو حين يكون المهاجمون في أوج عطائهم، لكنها تنهار أمام الفرق الكبرى كما حدث في السقوط السابق أمام إنتر ميلان.
انتهى الأمر ببرشلونة "بلا كلمات" في الميتروبوليتانو، في مباراة لم تفهمها الإدارة ولا غرفة الملابس، تاركةً خلفها تساؤلات كبرى حول قدرة فليك على التعلم من دروس الماضي قبل لقاء الإياب.

