أضحكوني وانا زعلان هادي زاهر

أتابع قناة الكنيست بشكل دوري، مما يتيح لي فهمًا عميقًا لمواقف الأحزاب المختلفة، أرى يوميًا تعالي الحزب الحاكم وجرائمه التي يرتكبها بحق الأجيال المقبلة، في محاولة مستميتة للبقاء في السلطة عبر تشريعات جديدة تخدم مصالحه، إحدى المواقف التي أثارت استيائي كانت مشهد النائبة الزعبارة "تالي غوتلب" التي أظهرت دموعًا غير صادقة على الجرائم المتزايدة في المجتمع العربي، متسائلة بتصنع: "لماذا تقتلون بعضكم؟"، ثم تعزو المشكلة إلى أسباب تربوية، محاولة تبرير تقاعس الحكومة عن حل الأزمة. كذلك وزيرة "ماي جولان"، التي تُعرف بعنصريها الشديدة، لم تتأخر عن إلقاء المحاضرات علينا، رغم تورطها في قضايا فساد وسرقتها ميزانيات مخصصة للمجتمع العربي ( وعلى شكاله شكشكله) ضبطت الشرطة في بيت مستشارتها مختبرًا للمخدرات، مدعية أن مشكلتنا تربوية بحتة.

تصريحاتهم هذه تثير السخرية والغضب في آنٍ واحد. يتحدثون وكأنهم ليسوا السبب الأساسي لمشاكلنا، في حين أن الحكومة العنصرية الحالية تُعتبر العائق الأكبر أمام أي تطور في المجتمع العربي، من الواضح للجميع، حتى لمن يتعامى، أن الحكومة قادرة على الحد من الجريمة عندما يتعلق الأمر بالمجتمع اليهودي، كما حدث عندما تمكنوا من القضاء على الجريمة فيه بسرعة قياسية، والأمر الأكثر إيضاحًا لتناقضاتهم هو جهودهم العسكرية التي تمتد إلى إيران لتحقيق أهدافهم، ولكن داخل البلاد يدّعون عجزهم عن وقف الجريمة في مجتمعنا.

أما فيما يتعلق بقياداتنا العربية، فإن حملة التشويه التي تواجهها لا تتوقف، يُتهم نواب الكنيست العرب بالإهمال والانشغال بالقضية الفلسطينية على حساب قضايا المجتمع العربي الداخلي. هذه التهمة التي أطلقها "جدعون عيزرا"، المسؤول السابق في جهاز الشاباك، تبنتها وسائل الإعلام وروّجتها، رغم أن التقارير الرسمية للكنيست تؤكد أن النواب العرب هم الأبرز في النشاطات الاجتماعية وأن اهتمامهم بالقضية الفلسطينية يشكل 15% فقط من أعمالهم. ورغم هذه النسبة المتواضعة، من حقهم التطرق لما ترتكبه الحكومة من مخالفات وجرائم بحق شعبنا الفلسطيني.

المجتمع العربي ليس أقل رقيًا أو أخلاقًا من غيره؛ بل يظهر بأفضل صورة ممكنة في مجالات متعددة. ما يجب أن يُفهم هو أن 42% من العاملين في الجهاز الطبي هم أبناء مجتمعنا، رغم أننا نشكل 20% فقط من سكان الدولة، كما أن نسب مشاركتنا في قطاعات أخرى تتجاوز وزننا السكاني. المشكلة الحقيقية ليست في المجتمع أو أفراده بل في التغاضي المتعمد عن المجرمين وإتاحة المجال لهم. هناك تقارير وشهادات تشير إلى أن وزير الأمن القومي "بن غبير" يبدي سعادته حين يسمع عن مقتل مواطن عربي

هذا هو واقعنا، حيث تُستخدم المؤسسات والسلطة لقمعنا وضمان استمرار هذا الظلم الممنهج. مصيرنا مرتبط بنضال طويل ضد هذه الآليات العنصرية لحماية مستقبل أجيالنا ومجتمعنا.